ماذا تؤتمت أولاً؟ طريقة تقييم بسيطة للمديرين المشغولين
لدى كل فريق قائمة مهام يريد أتمتتها. طريقة تقييم من خمسة عوامل تساعدك على اختيار ما سيحقق عائداً فعلياً، وعلى تمييز ما يجب تركه.

ما إن تقرر الإدارة الاستثمار في الأتمتة حتى تنهال الطلبات. تريد المالية أتمتة المطابقة البنكية، وتريد المبيعات إصدار عروض الأسعار من نظام إدارة علاقات العملاء (CRM)، وتريد الموارد البشرية التخلص من طلبات الإجازة الورقية، ويريد المالك لوحة مؤشرات يومية على هاتفه. كلها طلبات معقولة، ولا يمكن تنفيذها كلها في وقت واحد.
حين تختار الطلب الأعلى صوتاً، أو الطلب الذي قدّم له المزوّد أفضل عرض توضيحي، تُصرف ميزانية الأتمتة على أمور توفر القليل. أما طريقة تقييم بسيطة لتحديد ما تؤتمته أولاً فتمنحك أساساً أعدل للاختيار، والتقييم نفسه تكفيه بضع ساعات، ولا يحتاج إلى دراسة.
العوامل الخمسة الأهم
امنح كل عملية مرشحة درجة من 1 (منخفضة) إلى 5 (مرتفعة) في كل عامل من العوامل التالية. والتزم بالتعريفات نفسها مع جميع العمليات حتى تكون المقارنة عادلة.
| العامل | السؤال | تكون الدرجة مرتفعة عندما |
|---|---|---|
| الحجم | كم مرة تتكرر العملية؟ | تتكرر مرات كثيرة في اليوم أو الأسبوع، لا مرة كل ثلاثة أشهر |
| الجهد اليدوي | كم من وقت الموظفين تستهلك كل مرة؟ | تتضمن كل مرة إدخالاً أو نسخاً أو تدقيقاً أو ملاحقة |
| كلفة الخطأ | ماذا يحدث حين يقع خطأ؟ | تصل الأخطاء إلى العملاء أو الموردين أو المدفوعات أو الالتزام بالأنظمة |
| الاستقرار | هل العملية واضحة وثابتة؟ | يؤديها الجميع بالطريقة نفسها والقواعد مكتوبة |
| جاهزية البيانات | هل بيانات المدخلات رقمية وموثوقة؟ | تأتي المدخلات من نظام أو نموذج منظم، لا من أوراق مكتوبة بخط اليد أو نص حر |
اجمع الدرجات الخمس لتحصل على مجموع من 25. ثم طبّق تعديلاً واحداً: إذا حصل الاستقرار أو جاهزية البيانات على 1 أو 2، فضع العملية في قائمة منفصلة عنوانها «أصلح أولاً» مهما كان مجموعها. فأتمتة عملية غير مستقرة، أو عملية تغذيها بيانات مبعثرة، تزيد العمل بدلاً من أن تقلله.
مثال تطبيقي من شركة توزيع
لنأخذ موزعاً للمستلزمات الطبية في عمّان يخدم الصيدليات والمستشفيات الخاصة. لدى مدير العمليات أربع عمليات مرشحة، ويقيّمها مع مسؤولي المالية والمبيعات في اجتماع واحد.
| العملية | الحجم | الجهد | كلفة الخطأ | الاستقرار | البيانات | المجموع |
|---|---|---|---|---|---|---|
| اعتماد أوامر الشراء | 4 | 3 | 3 | 4 | 4 | 18 |
| الملخص اليومي للمبيعات إلى المالك | 5 | 3 | 2 | 5 | 4 | 19 |
| فحص ائتمان العميل قبل الشحن | 5 | 4 | 5 | 2 | 3 | 19 |
| مطابقة فواتير الموردين | 4 | 5 | 4 | 4 | 2 | 19 |
تتساوى ثلاث عمليات عند 19، وهذا يوضح لماذا لا يصح أن يحسم المجموع القرار وحده. ففحص الائتمان مرتفع القيمة لكنه منخفض الاستقرار، لأن كل مندوب مبيعات يطبّق سياسة الائتمان بطريقته، فهو يحتاج أولاً إلى إعادة تصميم العملية. أما مطابقة فواتير الموردين فدرجتها 2 في البيانات، لأن كثيراً من الفواتير تصل ملفات PDF ممسوحة ضوئياً وبتنسيقات غير موحدة، فتذهب هي أيضاً إلى قائمة «أصلح أولاً» إلى أن تتحسن المدخلات.
يبقى الملخص اليومي للمبيعات واعتماد أوامر الشراء مشروعين أولين. كلاهما مستقر، وكلاهما يستخدم بيانات موجودة أصلاً في نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP)، وكلاهما يوفر الوقت كل يوم. لا بريق في أي منهما، لكن فرص نجاحهما عالية، وهذا يبني الثقة للمشاريع الأصعب لاحقاً.
كيف تدير جلسة التقييم
- اجمع العمليات المرشحة ممن يؤدون العمل. اطلب من كل فريق المهام الثلاث التي تهدر أكبر جزء من أسبوعه. ستحصل على قائمة أفضل من قائمة يكتبها المديرون وحدهم.
- صف كل عملية مرشحة في جملة واحدة. مثلاً: «اعتماد أوامر الشراء التي تزيد على 500 دينار عبر البريد الإلكتروني بين مقدم الطلب ورئيس القسم والمالية». أما العبارات العامة مثل «أتمتة المالية» فلا يمكن تقييمها.
- اجمع حقائق تقريبية قبل الاجتماع. كم مرة تتكرر العملية في الشهر؟ كم تستغرق كل مرة تقريباً؟ ما الأخطاء التي وقعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة؟ التقديرات مقبولة، لكن يجب أن تأتي من الأشخاص المعنيين.
- قيّموا معاً وبصوت مسموع. اعرض الجدول على الشاشة بحضور ممثلين عن العمليات والمالية وتقنية المعلومات. والخلاف على درجة ما يكشف عادة أمراً مهماً، مثل قسمين يؤديان العملية نفسها بطريقتين مختلفتين.
- وزّع النتائج على ثلاث قوائم. «أتمت الآن» و«أصلح أولاً» و«اترك». والقائمة الأخيرة مهمة أيضاً، فبعض العمليات نادرة أو متغيرة إلى حد لا يجعل أتمتتها مجدية.
- أعد التقييم كل ثلاثة أشهر. بعد إعادة تصميم عملية من قائمة «أصلح أولاً» وتنظيف بياناتها، قيّمها من جديد، فقد تنتقل مباشرة إلى رأس القائمة.
من الدرجة إلى دراسة الجدوى
الدرجة ترتّب الخيارات، لكن صاحب الميزانية سيسأل مع ذلك عن العائد. للعمليات التي تتصدر القائمة، ابنِ تقديراً بسيطاً: خذ عدد مرات التنفيذ شهرياً، واضربه في الدقائق الموفرة في كل مرة، وحوّل الناتج إلى ساعات. ثم أضف كلفة الأخطاء التي ستمنعها الأتمتة على نحو واقعي، وقارن المجموع بكلفة البناء وأي رسوم ترخيص شهرية.
كن صريحاً بشأن ما لن يختفي. فالاعتماد المؤتمت ما زال يحتاج إلى من يعتمد، والتقرير المؤتمت ما زال يحتاج إلى من يقرؤه ويتصرف بناءً عليه. احسب الوقت الموفر في الملاحقة والنسخ والتدقيق، لا العملية كلها. والتقدير المتحفظ الذي يثبت صحته يخدم مصداقيتك أكثر بكثير من تقدير متفائل لا يتحقق.
وضع الصيانة في الحساب أيضاً. فكل أتمتة تحتاج إلى مسؤول يلاحظ تعطلها، ويحدّثها حين يتغير نموذج أو نظام، ويجيب عن أسئلة المستخدمين. والأتمتة الصغيرة التي لا مسؤول عنها تتعطل غالباً بصمت خلال سنة.
شارك جدول الدرجات مع الفرق التي اقترحت العمليات. فالناس يتقبلون ألا يكون طلبهم في المقدمة حين يرون السبب، وكثيراً ما يعودون بمعلومات أدق تغيّر إحدى الدرجات. وبذلك يصبح الجدول قائمة مفتوحة تراها الفرق وتتابعها، بدلاً من قرار لمرة واحدة يُتخذ خلف أبواب مغلقة.
الاختيار الجيد أهم من الاختيار السريع
يمكنك عقد أول جلسة تقييم خلال أسبوعين: أسبوع لجمع العمليات المرشحة وأحجامها التقريبية من كل فريق، ثم اجتماع مدته ساعتان لتقييمها. وتوقع أن تكون قائمة «أصلح أولاً» مفيدة بقدر قائمة «أتمت الآن»، لأنها تخبرك أي العمليات تحتاج إلى إعادة تصميم قبل أن تقترب منها أي أداة.
هكذا نتعامل مع مرحلة «أتمت» في منهجية KEMLAT: نؤتمت ما يستحق الأتمتة فعلاً، بعد أن نفهم العملية. وتساعدك خدمة الأتمتة الذكية على بناء قائمة العمليات المرشحة، وتقييمها بصدق، وتنفيذ أولى عمليات الأتمتة بطريقة يثق بها فريقك ويستطيع صيانتها.
